أحمد زكي صفوت

289

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

165 - خطبة لعلى حمد اللّه وصلى على رسوله ثم قال : « أما بعد فإنه لما قبض اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، وبتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس . وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ، فولى الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم استخرجتموني أيها الناس من بيتي ، فبايعتموني على شين منى لأمركم ، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرّجلان في أول من بايع - تعلمون ذلك - وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعائشة ، ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهمّ فخذهما بما عملا أخذة واحدة رابية ، ولا تنعش لهما صرعة ، ولا تقل لهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا « 1 » ، فإنهما يطلبان حقا تركاه ، ودما سفكاه ، اللهم إني أقتضيك وعدك ، فإنك قلت وقولك الحق « ثمّ بغى عليه لينصرنّه اللّه » اللهم فأنجز لي موعودك ، ولا تكلني إلى نفسي إنّك على كل شيء قدير » . ( ابن أبي الحديد م 1 : 101 ) 166 - خطبة عدى بن حاتم يستنفر قومه لنصرة الإمام علىّ ولما شخص الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه من المدينة إلى البصرة وقد علم بمسير طلحة والزبير وعائشة إليها ، قام عدى بن حاتم إليه فقال : يا أمير المؤمنين لو تقدمت إلى قومي

--> ( 1 ) الفواق بالضم وبفتح : ما بين الحلبتين من الوقت ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع .